الشيخ محمد السند
23
فقه الطب والتضخم النقدي
حلق اللحية من المثلة ومن مثّل فعليه لعنة اللّه . « 1 » ومن الواضح أن حلق الرأس ليس بداعي التنكيل أو التشفّي من نفسه ومع ذلك استعملت فيه ، فيتبيّن من ذلك عدم أخذ كون الداعي العقوبة في المعنى الاستقبالي للمثلة ، بل تستعمل في المورد الذي لازم الفعل فيه تغيير الخلقة والعبث بها بحيث تعدّى إلى تشويه في الخلقة ، سواء كان الفاعل قاصدا التشفّي أو لم يكن قاصدا للتنكيل وإلا فكيف يصوّر معنى التشفّي في « حلق الرأس مثلة » . فالصحيح أنه لا يشترط في الموجد للفعل كون داعيه وقصده العدوان ، بل كل فعل يجعل خلقة الشخص على مثال وحذو غير مثال وحذو الخلقة الأصلية فيجعلها مشوّهة الخلقة يصدق عليه المثلة والتمثيل ، غاية الأمر أنه في الحروب يفعل ذلك بداعي العداوة ولكن نفس المادة لا يشترط فيه ذلك . ويؤيد ذلك مفاد الآية وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً « 2 » . حيث دلّت على مبغوضية تغيير الخلقة وتغيير مثالها الأول - بل هذه الآية كما سيأتي في بحث الاستنساخ دليل مستقل برأسه على
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل / ب 40 / أبواب آداب الحمام / 1 . ( 2 ) . النساء / 119 .